الشيخ جواد الطارمي

45

الحاشية على قوانين الأصول

يعنى يستحق فاعلها ذم العقلاء واما القبح الشرعي بمعنى التحريم الذي استحق فاعله العقاب غير متصور هنا إلّا ان يراد منه القبح بمعنى المذكور عند أهل الشرع بالخصوص من باب ذكر الخاص بعد العام قوله يقدم الكلام النفسي فإذا كان كلامه تعالى قديما وهو سبحانه محيطا بجميع الأزمنة وما فيها فيكون الموجود والمعدوم بالنسبة إلى كلامه تعالى مساويا فلا يصحّ دخول المعدومين في خطابه تعالى قوله ان الكلام النفسي غير معقول قد ذكرنا وجهه مفصّلا في أول الكتاب في تعريف الفقه قوله ان التكليف طلب الأولى في الجواب ان يقال إن المخاطبة انما تقع بالكلام اللفظي ومدلوله القديم القائم بنفسه تعالى على فرض تسليمه لا يصحّها بالنسبة إلى المعدوم قوله بانتفاء جزئه اى بانتفاء ما هو كجزئه لان الطلب ليس حقيقة بمركب من الشيئين حتى يتحقق فيه الجزئية بل هو بمنزلة المركب كما لا يخفى قوله والقول بحدوث التعلق وقدم الطلب اه توضيح السؤال والجواب هو انك لو قلت إن الطلب وإن كان قديما ولكن التعلق حادث قلنا في جوابك ان كان مرادك ان الطلب في هذه الصورة أيضا تعليقى فهو صحيح ولكن لم يلزم من ذلك قدم الطلب الذي هو مقصودك وإن كان مرادك ان المطلوب تعليقى والطلب تنجيزى فهو غير صحيح لما ذكر من بطلان تحقق الطلب الذي هو امر إضافي تنجيزا مع عدم تحقق المطلوب منه قوله وأيضا جواز التكليف هذا دليل آخر للمصنف ره في اثبات مطلوبه قوله فإذا لم يجز تكليف الغافل والنائم اه الوجه في عدم جواز تكليف الطوائف المذكورة هو ان تكليفهم لفرض الامتثال قبيح من جهة قبح التكليف بالمحال ضرورة استحالة امتثال تكليف لا يستشعر المكلف فإذا قبح تكليف هؤلاء فيقبح تكليف المعدوم بطريق أولى من جهة وجودهم وعدم وجوده ويمكن دفع الأولوية بل منع الملازمة بأنه لا قبح في تكليف المعدوم إذا قصد منه الامتثال بعد وجوده وبلوغه وعقله واطّلاعه بصدور الخطاب انما يستحيل منه الامتثال حال كونه معدوما ولم يقل بهذا من قال بأعمية الخطاب للمعدومين ولكنّه مدفوع بأنه ليس غرض المصنف من الاستدلال لزوم التكليف بالمحال حتى يلزم ما ذكر بل مقصوده قبح توجيه الطلب إلى من لا يفهمه كما يدل عليه قوله جواز التكليف مشروط ؟ ؟ ؟ بالمهم ولا ريب انه قبيح في نفسه والقبح بهذا الاعتبار ؟ ؟ ؟ يتمّ في المعدوم ؟ ؟ ؟ أولى لعدم وجوده بل عدم كونه شيئا يتوجّه اليه الطلب الذي لا بد له من المطلوب منه والصورة العلمية بالنظر إلى علمه تعالى لا تنفع في صحة توجيه الطلب لان المكلف المطلوب منه هو ذو الصورة الذي هو معدوم لا الصورة العلمية الإلهية قوله وصحة سلب الخطاب عن مخاطبة المعدوم قال بعض الاساتيد ره لم أتحقق معنى صحة السلب هنا إذ لو أراد بها صحّة سلب لفظ الخطاب فهو ليس بمحل الكلام ولو أراد صحة سلب الالفاظ الموضوعة للخطاب كصيغة النداء والكاف والتاء والامر الحاضر فاخذها في محمول القضية السلبية غير معقول انتهى والانصاف انه يصحّ معنى صحة السلب في المقام في كلا الاعتبارين اما على الاعتبار الأول فلانه يصح ان يقال إن مكالمة المعدومين ليست بخطاب لأنه القاء الكلام نحو الغير الفاهم الحاضر والفهم والحضور منفيان في المعدوم واما على الاعتبار الثاني فلانه يصحّ ان يقال المعدومين ليسوا داخلين في عموم لفظ يا أيها الذين آمنوا مثلا لموضوع الخطاب الشفاهي فافهم قوله فالأصل إرادة الحقيقة أورد عليه ان القائلين بشمول الخطاب للمعدومين لعلهم يقولون بان استعمال اللفظ الموضوع للموجود الحاضر في المعدومين من باب تنزيل المعدوم بمنزلة الموجود وجعله من افراد المعنى الحقيقي ادّعاء نظير مذهب السّكاكى في الاستعارة فعلى هذا يكون استعمال اللفظ